الاستقلال مرة أخرى
نجيب بلحيمر
168

الاستقلال مرة أخرى

 اليوم تعقد أحزاب معارضة، وممثلو نقابات، وجمعيات ندوة للحوار، وقبلها كان عبد القادر بن صالح قد تحدث في خطاب بثه التلفزيون الأربعاء الماضي عن حوار يكون موضوعه الأوحد الاتفاق على كيفيات تنظيم الانتخابات والإشراف عليها ومراقبتها، وقد جاء الخطاب موافقا في جوهره للوثيقة التي تم اقتراحها على المشاركين في ندوة اليوم.

بين الخطاب والندوة خرج الجزائريون إلى الشوارع في الجمعة العشرين من ثورتهم السلمية، والتي تزامنت مع الذكرى السابعة والخمسين للاستقلال، وبالمناسبة أكدوا إصرارهم على إحداث التغيير الحقيقي الذي يخرجون من أجله كل جمعة منذ 22 فيفري الماضي.

لا يمكن لأي خطة سياسية أن تغفل الحقيقة التي تظهر جلية في الشارع، فكل ما حدث خلال الأشهر الخمسة الأخيرة هو ثمرة للثورة السلمية التي أعلنت القطيعة مع نظام الفساد والاستبداد والرداءة الذي تسلط على الجزائر وحرمها من تحقيق الأهداف التي من أجلها ضحى الشهداء الأبرار والمجاهدون الأخيار.

الأولوية اليوم ليست لوضع خطط تقنية عن كيفية تنظيم الانتخابات ومراقبتها، فتنظيم أي اقتراع يبقى أمرا ممكنا من الناحية التقنية، لكن ضمان مصداقية تلك الانتخابات أمر يتطلب اقتناع الأغلبية بأن هذه الآلية هي أداة تغيير وتحكيم، وهو أمر سياسي لا علاقة له بالجوانب التقنية، ثم إن المطلب الذي يرفعه الملايين منذ خمسة أشهر يتعلق بتغيير جذري للنظام وهو مطلب لا يتحقق إلا من خلال انتقال ديمقراطي لن نكون أول من يخترعه أو يضع شروط نجاحه.

لأول مرة منذ الاستقلال يخرج الجزائريون بهذه الأعداد رافعين مطلبا سياسيا واحدا، ومتمسكين بوحدتهم كأمة، وبجزائر موحدة غير قابلة للتقسيم، وهذا من أعظم الإنجازات التي تحققت بعد الاستقلال لأنه يفتح الطريق أمام بناء الدولة الجزائرية الحرة السيدة التي تستند في استقلالها وسيادتها على الشرعية المستمدة من شعبها.

كل ما هو مطلوب من السلطة وكل النخب السياسية والمثقفة هو قراءة صحيحة لما يجري في الشارع لأن التاريخ يكتب هناك، وللتاريخ مسيرة لن تتوقف وعجلة لن تدور إلى الخلف أبدا.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة