الشكل والموضوع
نجيب بلحيمر
441

فكرة

الشكل والموضوع

تواصلت المسيرات الحاشدة في مختلف أنحاء البلاد للأسبوع السادس على التوالي، وتحول الشارع إلى ميدان للتعبير عن الموقف من الحلول المقترحة للخروج من الأزمة.


الجمعة السادسة اكتست أهمية خاصة باعتبار أنها جاءت مباشرة بعد دعوة رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي إلى الاحتكام إلى المادة 102 من الدستور باعتبار انها توفر مخرجا قانونيا ودستوريا ينهي هذا الوضع، غير أن هذه الإشارة لم تكن واضحة باعتبار ان المادة المذكورة تفتح الباب أمام إعلان حالة العجز لكنها تشمل الاستقالة أيضا، وقد أثارت تصريحات رئيس الأركان الجدل بشكلها ومضمونها.

الالتزام بالدستور، والذي اخرجتنا منها قرارات 11 مارس المتعلقة بتأجيل الانتخابات، كما أخرجتنا منه قرارات أخرى، يعني العودة الى الانتخابات بما يعيد العملية كلها إلى الشرعية الدستورية، وهذا من الناحية الشكلية يبدو منطقيا.

الحسم في الموضوع لا يمكن ان يكون بإغفال مظاهرات أمس التي تخبرنا بأن الجزائريين لا يتعاملون مع الوضع على انه مسألة إجرائية بقدر ما يعتبرون ما يجري فرصة تاريخية من أجل بناء نظام حكم مختلف يغلق الباب في وجه الجماعات التي تسعى إلى ممارسة السلطة من وراء حجاب، ويضع قواعد وآليات المساءلة والمحاسبة على جميع المستويات، وهذا مشروع كبير لا يمكن إنجازه إذا تم التعامل مع الانتفاضة الشعبية كتعبير عن السخط من شخص أو مجموعة أشخاص أو خيار العهدة الخامسة.

الانتخابات آلية مهمة جدا في النظام الديمقراطية غير أنه يمكن تحييدها من خلال التلاعب بالقوانين وتفصيلها على مقاس النظام القائم، ومهما اجتهدنا في توفير شروط النزاهة فإن فترة أربعة شهور ونصف التي توفرها المادة 102 كأقصى تقدير لن تكون كافية لتنظيم انتخابات نزيهة لأن التوازنات القائمة الآن لا تعكس حقيقة المجتمع، وتصحيحها يتطلب عملا في العمق.

المشروع الذي يجب التركيز عليه الآن هو عودة حقيقية إلى الشرعية، وهذا يتطلب أولا إعادة الاعتبار للدستور بجعله مرآة لما يريده الجزائريون، وببناء النظام الذي يضمن سمو هذا الدستور حتى لا نكون مستقبلا في حاجة إلى من يخبرنا بالمخارج التي يوفرها القانون الأسمى في حال الأزمة.

يتحدث الساسة وبعض رجال القانون عن الدستور من حيث الشكل، ويفضل الملايين الذين ينزلون إلى الشوارعبكل إصرار التركيز على الموضوع، وبدل تقليب صفحات وثيقة لم تمنع وقوع أزمة كبيرة سيكون من الأفضل التفكير في كيفية استغلالالطاقة الخلاقة للجزائريين في إرساء بناء جديد يضمن لنا مستقبلا أكثر أمنا واستقرارا.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة