صناعة النصر
نجيب بلحيمر
469

فكرة

صناعة النصر

ذكرى عيد النصر أحياها الجزائريون هذه السنة بالتعبير على إصرارهم على بناء دولة الحق والقانون، وهم في مظاهراتهم السلمية الحاشدة يرفعون صور الشهداء تيمنا بنصرهم العظيم الذي أعاد للشعب الجزائري سيادته على أرضه، ويقولون إنهم سيستكملون بناء الدولة التي كان ينشدها هؤلاء الأخيار.

العلم الوطني هو عنوان الانتماء، والسعي إلى بناء الجزائر الحرة المزدهرة هو تجديد الولاء للوطن والعهد للشهداء، والحرص على سلمية الحراك الشعبي دليل وعي بضرورة الحفاظ على الجزائر والعبور بها إلى عهد جديد في كنف السلم وبحس وطني رفيع يؤكد أن رسالة الشهداء وصلت بوضوح إلى جيل جديد يشكل اليوم أغلبية الشعب الجزائري وعمره دون الأربعين.

النصر على الاستعمار كان إنجازا عظيما، واستلهام تلك المعجزة التي أنجزها الشهداء والمجاهدون الصادقون يدفع أبناء الجزائر اليوم إلى السير قدما على طريق بناء دولة عادلة يحكمها القانون، وتفتح الأبواب للكفاءات لخدمة الوطن بدل الهجرة إلى الخارج بحثا عن العيش الكريم.

الآلاف من طلاب الجامعات والأساتذة والأطباء نزلوا إلى الشوارع أمس تعبيرا عن إصرارهم على إقامة الدولة التي توفر الكرامة للجزائريين وتفتح الأبواب لهم للإسهام في بناء وطنهم، ولعل من ضمن هؤلاء من كان قبل أشهر قد أودع ملف ترشحه للهجرة، فقد أخبرنا رئيس عمادة الأطباء بأن نحو أربعة آلاف طبيب أخصائي مرشحون للهجرة في سنة 2019 نحو فرنسا وحدها، وانهم أودعوا ملفاتهم وينتظرون الرد من الجهات الفرنسية، وكثير من هؤلاء يقولون بأنهم ما كانوا ليختاروا الهجرة لو سمحت لهم الظروف بوضع كفاءتهم في خدمة الجزائريين.

في المسيرات يرفع الشباب شعار المستقبل هنا، ويقولون إنهم لم يعودوا يفكرون في الهجرة لأن مشروعهم الأهم صار تغيير الأوضاع في بلادهم وجعلها أفضل، وهذا أبلغ رد على اتهام الجزائريين بالأنانية والبحث عن نمط حياة مختلف، فالمطلب واضح وهو بناء دولة يمارس فيها الشعب سيادته وسلطته في تعيين الحكام ومراقبتهم ومساءلتهم وعزلهم.

عيد للنصر ويوم لبناء النصر، فالنصر صناعة لا تتوقف.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة