فيفري ... شهر الجزائر الثائرة ؟!؟
خليفة بن قارة
762

فيفري ... شهر الجزائر الثائرة ؟!؟

رئيس الحكومة الفرنسية الأسبق غي مولي، قال للفرنسيين في مثل هذا اليوم بالذات، منذ ثلاثة وستين عاما خلت: »إن فرنسا ستناضل من أجل بقائها في الجزائر، وأنها ستبقى هناك، لأن الجزائر بدون فرنسا لا مستقبل لها صرّح بذلك بعدما رأى الشعب الجزائري يتحرّك من أجل فكِّ أغلال الاحتلال، وقد خرج من صلبه فتية جمعوا بين الحكمة والجنون، فأشهروا سلاحهم البسيط المدعوم بإرادة قوية من أجل الحرية، في وجه إدارة الظلم والقهر والتعسّف، والتي جثمت على قلب الأمة، ونهبت خيراتها، وعبثت بعناصر هُويتها، قرنا وزيادة، فابتدأ رهان تاريخيّ بين رئيس حكومة احتلال، وبين شعبٍ ثائر، لمن تكون الغلبة فيه والانتصار، فكان رهانا داميًّا تميّز بالإعدامات العشوائية خارج القانون، في كل مَن تُشتَمّ فيه رائحة الثورة، ولم يمضِ على كلامه إلا عام، حينما بدأت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في مناقشة القضية الجزائرية، حتى قامت حكومته الفاشية، بإعدام ثلاثين جزائريًّا، وألحقت بهم فرنسيًّا من الأحرار الذين رفضوا الظلم المُسلَّط على الجزائريين .

راح المجاهدون الجزائريون، يدحضون كلامه ويُسِفّهونه، باشتداد الثورة، ومعها اشتد قمْع الشعب كله، لأن الجميع مُتّهَم بشبهة الانتماء للثورة، التي لم يزدها ذلك إلا إصرارا، على مواصلة الكفاح مهما كان الثمن، ولأن الإدارة الفرنسية رأت، أن ليل الاستعمار بدأ ينقشع، أخرجت الخُطَط البديلة لضمان بقائها بعد انتكاسة رايتها ورحيل جيوشها، حيث ناورت في البداية، بطرح عناصر موالية لها، تتحدّث باسم الشعب الجزائري، تكون بديلا عن جبهة التحرير الوطني، التي أقامت قريبا من الحدود الشرقية، مخيمات للاجئين، الذين فرُّوا من هو ما يلاقونه في داخل الجزائر المُلتهِبة، فقصفت قرية سيدي يوسف في مثل هذا الشهر، من عام ثمانية وخمسين وتسعمائة وألف، وحصدت عشرات القتلى وخلفت كثيرا من الدمار، بهدف إحداث شرخ في العلاقات، بين الشعبيْن الجزائري والتونسي، وتخريب الجسر الاجتماعي والحضاري بينهما، ومن ثم يسهل عليها الانفراد بالثوار، الذين يتدربون في القاعدة الشرقية، من وراء الحدود، على السلاح وكيفية استعمال الجديد منه، غير أن ذلك لم يُجْدِها نفعا، بل أعطى نتائج عكسية، زادت في تأليب الرأي العام العالمي عليها، ورفعت درجة التعاطف مع الشعب الجزائري، إلى مستويات زادت في عزيمته .

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة