أبناؤنا بين هاجس الامتحان وضغوطات الأولياء
صورة: ارشيف
29 ماي 2019 بقلم: الأستاذ والمفتش عبد الحفيظ بوزكري
بقلم: الأستاذ والمفتش عبد الحفيظ بوزكري
14567

أبناؤنا بين هاجس الامتحان وضغوطات الأولياء

"يوم الامتحان يكرم المرء أو يهان"..مقولة مشهورة اعتاد كل الناس ترديدها، وكثيرا ما نسمعها في الوسط التربوي من طرف الأساتذة والأولياء. وتؤدي في مدلولها معاني كثيرة، ومنها التعبير عن ثمرة الجهود المبذولة خلال السنة أو خلال المرحلة التعليمية، لدى تلاميذ المدارس والطلاب وكل من هو في ميدان التعليم..أو كلما حلت مواعيد الامتحانات إلا وبدأت حالة من الاستنفار والترقب والحيرة والقلق المفرط من طرف الأولياء، بسب شدة حرصهم على نجاح وتفوق أبنائهم.ونيلهم للمراتب الأولى، وحصولهم على أفضل النقاط ..وكل الأنظار تتجه إلى المؤسسات التعليمية بدافع الاستفسار عن جديد كل سنة..وكل فئات المجتمع تصنع الحدث. وتروج له كل بطريقته الخاصة وانطلاقا من قناعته ونظرته وفهمه لمعاني الامتحان.

هذا البعبع الذي ينشر الرعب بين كل الناس فضلا عن الإشاعات المغرضة، التي تسري مسرى الدم في العروق بين التلاميذ، كصعوبة الامتحان هذه السنة والحراسة الشديدة ومنع الغش في الامتحانات وغيره من الإشاعات، ومثل هذه السلوكيات..ربما تعد في نظر العوام أمر طبيعي ومن منطلقات وقناعات. مختلفة، فقد يحرص كل ولي على نتائج أبنائه وتحقيق ذاته من خلالهم وإبراز عضلاته بين جيرانه وعائلته الكبيرة، ويشتد حرصه المفرط على التميز ولو كلفه ذلك كل وسائل الضغط والتهديد والتهويل وكذا الإغراء والوعود الخرافية .
لعلنا حين ننظر للامتحان بهذه النظرة البرغماتية-النفعية-كأولياء .حيث ننطلق من وراء دوافع مختلفة لا يؤخذ علينا، ولكن إذا فهمنا وإدراكنا مفهوم الامتحان من الناحية البيداغوجية كرجال التربية ومربين وعلماء نفس ومثقفين عموما وتعاملنا مع أبنائنا بمثل هذه السلوكيات فإننا لا نعبر سوي عن فهم غير سوي ولا نزيد إلا تعقيدا وتخويفا وتهويلا...
.ولعل الظروف النفسية المشحونة بالضغط التي نضع فيها أبناءنا من شتى أشكال الضغط والاهتمام المتزايد خلال فترة الامتحانات’والإفراط في تسديد النصائح والوجبة المثالية في الأكل، وتنظيم برنامج دقيق غير قابل للتعديل للمراجعة والنوم..
لقد أثبتت الدراسات النفسية الحديثة وتجارب الحياة المختلفة أثبتت بأن مثل هذا الحرص المتزايد والإعداد والاستعداد المثالي للامتحان يجعل الممتحن غير قادر على التركيز واستحضار ما درسه بشكل انسياني ومرن..لأنه مشدود ومنشغل بتلبية رغبات وطموحات أوليائه، من جهة وبذل قدرات وجهودات استثنائية، وبالمقابل فهو متخوف من عدم تحقيق آمالهم وألا يكون في مستوى الصورة التي رسمها له جمهوره..وأمام تحديات ومنافسات أقرانه بمختلف أصنافهم..
وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه*.فهو بين موقفين كلاهما مر، لذلك كثيرا ما نتفاجأ بنتائج لتلاميذ عهدناهم ممتازين ومتميزين يحصلون على نتائج متواضعة بسبب ما ذكرنا والعكس صحيح..فقد لا نتوقع من تلميذ ما هو جيد، لكنه يخطو خطوة مشرفة..والسبب بسيط لأنه خارج المنافسة..ولم يمتحن في ظل الظروف المفبركة .
إن من أسباب وشروط نجاح الممتحن هو وجوده في ظروف نفسية مريحة دون التفكير في موضوع أخر .وفضلا عن المضايقات والضغوطات الخارجية المذكورة فهو يعاني نفسيا وبشكل طبيعي من ضغوطات داخلية بسبب ظروف الامتحان وهاجس الخوف من عدم التوفيق أو النجاح ..وحتى التلميذ الممتاز يشتد خوفه أكثر من المتوسط وضعاف المستوى... وذلك حرصا منه على تحقيق أفضل نتيجة وأحسن معدل.
ولعل من المغالطات الكبري التي يقع فيها كل الناس, أنهم يضعون أبناءهم في رهان وسباق ويطالبونهم بتحقيق نتائج قد تفوق قدراتهم العقلية والعلمية أويقارنونهم بمن هم أذكى منهم. ومنم لهم قدرات وإمكانات شخصية .
إن تحضير الممتحن ليست من صلاحية أي شخص..فما يفعله الجاهل بجهله أكثر ما يفعله العدو بعدوه..التحضير للامتحان علم وثقافة .وشروط ينبغي توافرها.
هناك حقائق علمية وعقلية ونفسية ينبغي إدراكها سلفا حتى نكون مؤهلين لهذه المهمة المعقدة وهي:
إنك لا تكاد تجد شخصين اثنين يفكران بطريقة واحدة. ولا تقاد تجد شخصين اثنين يفهمان في وقت واحد وبالسرعة ذاتها. ولا تكاد تجد شخصين اثنين يسمعان بكيفية واحدة.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة