انعقاد اللجنة المركزية للأفلان ...دورة عادية في ظروف استثنائية
الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، جمعي محمد صورة: أرشيف
28 جويلية 2019 عزيز طواهر
عزيز طواهر
275

استطاعت أن تعيد الثقة لمناضلي الحزب والشرعية للنضال

انعقاد اللجنة المركزية للأفلان ...دورة عادية في ظروف استثنائية

استطاعت دورة اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني التي انعقدت بتاريخ 25 جويلية الجاري، أن تعيد لأذهان مناضلي الحزب العتيد عبق الزمن الجميل الذي تعود فيه أبناء الحزب الواحد أن يخوضوا في نقاشات وجدال سياسي، تضارب أفكار وطروحات وغيرها من أولون النضال الحزبي، كانت دورة اللجنة المركزية محطة حقيقة تعكس عمق التجدر الشعبي للأفلان وتؤكد مرة أخرى أنها دورة عادية بالنظر إلى جدول أعمالها العادي بالرغم من انعقادها بعد انقطاع دام ثلاث سنوات، إلا أنها انعقدت في ظروف استثنائية مرتبطة بتواصل الحراك الشعبي الذي أرخ لمرحلة جديدة في تاريخ الجزائر.


تميزت خطابات الأمين العام في الدورة التي حملت اسم كل المجاهدين الذين ضحوا بحياتهم من أجل الجزائر، بالوسطية والاعتدال، في لهجة سياسية حملت كل معالم الأمل من أجل إعادة بعث النضال الشرعي والحقيقي الذي افتقده مناضلو الحزب العتيد طيلة سنوات من الانقطاع حالت دون انعقاد دورة اللجنة المركزية، هذا الفضاء الطبيعي الذي يتيح للجميع فسحة للتعبير عن أرائهم والاختلاف فيما بينهم، لكن ليس إلا من أجل مصلحة البلاد والحزب في إطار الاحترام المتبادل، الأفلان كان ولا يزال في مواجهة رهانات حقيقية بعد الحملة المسيئة التي تعرض إليها بسبب ما ألصق به من ممارسات، هي ممارسات أشخاص كانت في وقت مضى تنطق باسم حزب تاريخي في نهاية المطاف تلويث سمعته لا يخدم إلا فرنسا الاستعمارية وأذنابها.

وبالنظر إلى التطورات الحاصلة التي فرضتها الساحة السياسية في حراك يتواصل منذ تاريخ 22 فبراير الفارط،  كان ولا بد للأفلان أن يخوض تلك الرحلة الطويلة من أجل إعادة التموقع السياسي انطلاق من مبادئه النوفمبرية وبعيدا عن أنانية الأشخاص والمصالح الضيقة، هي رحلة البحث عن الذات بعد أن كان الحزب العتيد ضحية ممارسات دنيئة، سعت إلى إحالته مرة أخرى على المتحف، ليس إلا لإرضاء أبناء فرنسا وفرنسا نفسها التي لم تهضم إلى غاية الساعة طعم الهزيمة النكراء وفقدانها للجزائر كمستعمرة، ناهيك عن نتائج الحراك الشعبي المدعوم من طرف المؤسسة العسكرية والذي ساهم في هدم صرح فرنسا الاستعمارية وزج بعملائها في السجن.

الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، محمد جميعي، وفي كلمة له، خلال إشرافه، أول أمس، على افتتاح أشغال الدورة العادية للجنة المركزية، قال بأن أولويته هي الحفاظ على وحدة الأفلان دون إقصاء أو تهميش لأي طرف كان، مشيرا إلى التزامه بإعادة الاعتبار لمفهوم النضال الحقيقي بعد أن تمكن الحزب العتيد من استرجاع شرعيته المسلوبة طيلة سنوات، والرد على من أساؤوا له، وقال في هذا الصدد، إننا مطالبون برص صفوفنا وممارسة النقد الذاتي وامتلاك الشجاعة السياسية لطرح  الأسئلة الجريئة.

كما أكد حرصه على انعقاد أشغال الدورة العادية للجنة المركزية في آجالها القانونية، احتراما والتزاما بالقانون الأساسي والنظام الداخلي للحزب، مشيدا بما قدمه المناضلون من تضحيات للحفاظ على الحزب وكذا تزكيته كأمين عام له. وفي هذا السياق قال، قلدتموني هذه المسؤولية الثقيلة، ولست بأجدركم، فأنا واحد منكم، ولا أطمح إلا أن  أكون  مثلكم، خادما للحزب وللشعب والوطن.وإني أعتبر هذا الاختيار من صميم الديمقراطية، التي يعتبر حزبنا نموذجا لها، وهو  الذي يمتلك  الطاقات والكفاءات، ما يجعله أسوة وقدوة.وإننا جميعا مسؤولون أمام مناضلينا، وإننا كلنا نساهم معا في تحقيق تطلعات الشعب في التغيير وبناء دولة القانون والمؤسسات، التي تقوم على الحرية والديمقراطية والعدالة.

وقد أوضح أن الأفلان عانى الكثير من المتآمرين عليه، كما عانى من سياسة التسلط  ومن تصرفات أولئك الذين ظنوا أن هذا الحزب مملكتهم الخاصة، يتصرفون فيه كما يشاؤون، فكانت النتيجة أن أصابه تشويه كبير، أساء إلى سمعته وعطل وظيفته وجعله عرضة للنقد والاتهام. واستطرد مؤكدا أن دورة اللجنة المركزية، بعد سنوات من التجميد، قد التأمت وإني لواثق تمام الثقة، يول المتدخل، بأننا سنواجه معا رهانات  هذه المرحلة، أقوياء بالشحنة التي يمنحنا إياها المناضلون والشعب، شحنة متولدة عن التطلع المشترك إلى رسم معالم  جزائر جديدة.

وأضاف المتحدث، أن انعقاد دورة اللجنة المركزية تزامن مع  مرحلة استثنائية، تعرف فيها البلاد تحديات كبيرة وتنتظرنا فيها مهام عديدة، من شأنها أن  تقوي المسؤولية الوطنية، لأن المناضلون مطالبون بمراعاة انشغالات المواطن والتجاوب معها وجعلها فوق كل اعتبار. وقال في هذا الصدد، أؤكد لكم، بأننا في حزبنا شركاء فعليين في كل ما يخدم مصالح الشعب ويعزز أمن واستقرار الجزائر، ولا يمكن للمناورات والمؤامرات والتهجمات أن تعقدنا أو تعرقلنا أو تحد من نشاطنا وفعاليتنا في كل ما من شأنه أن يحقق تطلعات الشعب الجزائري الكريم  والأصيل.

وعلى صعيد آخر متعلق بالحوار الوطني، دعا جميعي، كل الفعاليات السياسية إلى الانخراط في الحوار الوطني الذي تعتزم الدولة إطلاقه بهدف تجاوز الوضع الراهن ومواجهة التهديدات التي تحدق بالبلاد، فيما أشاد بالحراك الشعبي ووعي الجزائريين في التعاطي مع المستجدات حفظا على امن بلادهم، حيث قال في هذا الصدد، باسمكم جميعا أهنئ الجزائر بهذا الشعب الأصيل وشبابه الوطني، المتأصل في فكره وحبه لوطنه وتمسكه بقيم ومبادئ ثورة نوفمبر المجيدة. لقد برهن بأنه يريد التغيير بكل الوسائل السلمية، التي يملكها عقلا وفكرا ووعيا وطنيا راقيا، إنه شعب واحد بقلب واحد، يتمسك بوطنه الواحد والموحد، فهنيئا للجزائر انتماءها لهذا الشعب، الذي يمارس حقه في بناء وطنه وليس هدمه، شعب أصيل ، تظهر مكامن قوته وصلابته في الأزمات الوطنية الكبرى وفي المراحل التاريخية والمفصلية.وإننا نشيد بالوعي الذي برهن عنه الجزائريون، في مقدمتهم الشباب، وإصرارهم على الحفاظ على  وحدتهم وإفشال مناورات المتربصين بأمن وطنهم  والمراهنين على ضرب وحدة الشعب وعلاقته بجيشه.

انعقدت الدورة العادية للأفلان بحضور مكثف لمناضلي الحزب العتيد الذين قدموا من كل حدب وصوب لمباركة هذا اللقاء الذي طالما طالبوا به بعد انقطاع دام قرابة ثلاثة سنوات، المناسبة كانت فرصة لمناقشة عديد المواضيع وتزكية تشكيلة المكتب السياسي في دورة مميزة وناجحة بكل المقاييس بما يسمح للحزب بالمضي قدما في خدمة الشعب والوطن، لتشكل هذه الدورة حقيقة منعرجا حاسما في مسار الحزب العتيد الذي عاش على وقع التوترات والإضرابات طيلة سنوات كادت تعصف به، في انتظار أن تصدق النوايا بأفعال وممارسات تعيد الثقة كاملة لأبناء الأفلان بما يسمح باستعادة المكانة الحقيقية لهذا الحزب التاريخي.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة