"الحكيم والسيستام" سيحرج شخصيات سياسية وينصف أخرى
فاروق معزوزي، مخرج الفيلم الوثائقي حول المجاهد الراحل عبد الحميد مهري صورة: أرشيف
30 جانفي 2019 حاورته: سعاد.بولقرون
حاورته: سعاد.بولقرون
38152

فاروق معزوزي مخرج الوثائقي حول المجاهد الراحل عبد الحميد مهري لـ" صوت الأحرار"

"الحكيم والسيستام" سيحرج شخصيات سياسية وينصف أخرى

كشف فاروق معزوزي مخرج الفيلم الوثائقي حول المجاهد الراحل عبد الحميد مهري،  أن هذا الفيلم الوثائقي سيضع العديد من الشخصيات السياسية، في موقف محرج لأنها تواطأت ضد مهري وكثير من الشخصيات التي أغمط حقها سينصفها مواقف الراحل عبد الحميد مهري، كما أكد أن هذا الإنجاز سيكشف كثير من  الحقائق مرورا بتواجده كأمين عام على رأس حزب جبهة التحرير الوطني، وكيف ساير إلغاء المسار الإنتخابي، مرورا بعقد روما سانت ايجيديو"، كما عرج المخرج على خروجه من الأمانة  العامة للأفلان، مستخلصا في قوله أن الراحل مهري يعتبر مدرسة سياسية لم تعرف لا التناقض ولا الإنفصام السياسي.


كيف جاءت فكرة انجاز وثائقي المجاهد الراحل، عبد الحميد مهري؟

أسباب إختيار الموضوع يعود لأسباب مهنية موضوعية وواقعية أولا شخصية الراحل عبد الحميد مهري هي شخصية ثرية لهذا الرجل من مسار نضالي فاق الستين سنة أي نصف قرن من الزمن، وهي تغري أي باحث أو صحفي يهتم بالقضايا التاريخية، عبد الحميد مهري قد أخذ حقه من التاريخ وهو أحد صانعيه في الحركة الوطنية وفي الثورة التحريرية وما بعد الاستقلال سواء في الأحادية أو في التعددية، هذه الشخصية نالت حظها من التاريخ ولم تنل حظها من التأريخ فواجبنا كصحفيين مهنيين أن نشتغل على الملفات الكبرى سواء كانوا أشخاص أو قضايا وأن يدعونا إلى الإهتمام بهذه الشخصية.

هذه الشخصية حتى تغوص فيها كمنجم سياسي ونضالي لا بدأت تعد له العدة لأنه ببساطة عبد الحميد مهري هو مدرسة سياسية قائمة الأركان وعابرة الأوطان، فواجبنا كجيل الإستقلال كإعلاميين مهنيين أن نشتغل على الصحافة الإستقصائية أن نؤرخ كإعلاميين لهذه الشخصيات، فالراحل عبد الحميد مهري ظلم إعلاميا رغم أنه يعتبر من أوائل الإعلاميين في الجزائر فهذا الرجل كان محررا لصحيفة المنار والجزائر في 1953 بمعنى كيف لصحافي يكون قلما يراع وحارب الفرنسيين بمقالاته وأسماء مستعارة أن نأتي إلى 2018 ولا يوجد عمل على مهري فكان لابد أن تكون هناك لفتة كريمة إلى عبد الحميد مهري وهذه لا تعتبر مزية" فعبد الحميد مهري أو كريم بلقاسم أو عبان رمضان، العقيد عميروش، العقيد شعباني، مسعود زقار، هواري بومدين أو أحمد بن بلة أو غيرهم من الأفذاذ واجب علينا أن نلتفت إليهم بهذه الأعمال تؤرخ لهم خاصة في لوفاة كثير من الشهود والكثير من رفقاء النضال فكنا نسابق الزمن للانتزاع الشهادات وإن كانت الكثير من الشهادات ربما أصابها النخر أو الخرف في الذاكرة بعامل  السن والمرض ورغم ذلك إننا  اجتهدنا على الأقل كصحفي فاروق معزوزي في برنامج توب سوكري " على مستوى قناة الشروق نيوز" الخاصة، والتي أفردت المساحة لإنجاز مثل هذا العمل ناهيك أننا نحن متشبعون بالأعمال الرسالية  وأن نقدم أشياء جادة لمجتمعنا في ظل الكثير من الكثير التفاهات الإعلامية والسفاهات التلفزيونية والشطحات غير المهنية فلابد أن يظل مجموعة من الزملاء يشتغلون على ما يسمى بالصحافة الرسالية وهذا جزء من الصحافة الرسالية لان الراحل عبد الحميد مهري يعتبر رجل قدوة فكرا وممارسة .

ما الهدف من هذا العمل الإعلامي،  ومهري شخصية غنية عن التعريف؟

فنحن نستهدف فئة الشباب فتصوروا أن عبد الحميد مهري منذ تنحيته من الأمانة العامة سنة 1996 لا أقل توارى عن النضال ولكن مارسه على مستوى مؤسستين خارج الجزائري وهي على مستوى مؤسسة القدس وعلى مستوى القومي العربي الذي مقره في لبنان ولكن ظل هذا الرجل يتمتع بقيافة سياسية فلم يترك المنابر النضال عبر المقالات والندوات والملتقيات الدولية والمساهمات التلفزيونية والحوارات فلم يستكن إلى بيته فهذا الرجل لم يكن نضاله مربوطا بالمنصب أو بالمكسب ولكن مربوط بفكرة أنه مناضل إلى الأبد.

كما أن المبتغى من هذا الإنجاز الصحفي هو استهداف الشباب لأن الآن بعد وفاة مهري لاسيما مع عشية الذكرى السابعة لوفاته هناك جيل من الجزائر نشأ وخريج الجامعة ماستر "1 وماستر 2" لا يعرف عبد الحميد مهري فواجبنا أن نقدم له عبد الحميد مهري، بالفعل الكثير من الناس يعرف هذه الشخصية فلا توجد عائلة جزائرية لا تعرفه خاصة بعد أحداث أكتوبر كانت  تعتبر أول ربيع ديمقراطي في  الوطن العربي  وتعتبر نقطة تحول كبيرة لأنه انتقلنا من الحزب  الأحادي إلى التعددية فلما جاء عبد الحميد مهري على رأس الأمانة العامة عندما لبى دعوة الرئيس الشاذلي بن جديد تفتقت عبقرتيه السياسية ووجد الجزائريين أمام هامة وقامة سياسية قلما  نظيرها ولكن  لا يعرفون من هو مهري، المنشأ، فهو ظاهرة سياسية لا تتكرر طفرة نضالية لن تعود ولهذا  التسميات أسباب، فمهري لم تكن  له السياسة طارئ هو أصلا سليل عائلة علم وسياسة فوالد صديق الأمير خالد نجل الأمير عبد القادر فكون معه نواة  الحركة الوطني والده الشيخ عمار فقيه ومحدث وشاعر وأديب ووالده زميل الدراسة لعبد الحميد ابن باديس وشقيقه الشيخ مولود الذي كان كفله بعد وفاة والده عالم جليل لا يقارعه مقارع ولا يضارعه مضارع في علوم الدين وعلوم الأدب، وهنا ألفت أن عبد الحميد مهري قد قرأ علم العروض البلاغة حافظ كتاب الله، قرأ الحساب، الجبر الفلك وعلم المنطق وذهب إلى الزيتونة ليستكمل مساره العلمي لكنه حدث له كما حدث مع الإمام الشافعي وهو شاعر قد غلب عليه الفقه وعبد الحميد مهري فقيه قد غلب عليه النضال أو غلبت عليه السياسة فعندما وصل إلى تونس حرر الحركة الطلابية السياسية وساهم في إرسال الكثير من الطلبة إلى تحرير القدس في نكبة 48

فمن أهداف هذا العمل هو التعريف به وإعادة الإعتبار له من خلال عمل توثيقي فواجب العمل على شخصية مهري ليس واجبا إعلاميا بل هو واجب وطني فنحن نتكلم عن الرموز ثم أنه له مقول مشهورة لكل زمن رجاله ونحن في زمن الرداءة وللرداءة رجالها " فإذا كان هناك استحضار لمهري  فهذا هو وقته، الآن كل المقولات كل الأفكار الذي أثرى بها القاموس السياسي تتجلى لنا في المواقف السياسية فكان واجب علينا استحضار عبد  الحميد مهري والهدف الآخر من هذا العمل هو لابد أن ندفع كيف لثورة تحريرية كانت تعتبر كعبة الثوار وقبلة الأحرار وهؤلاء العظماء الذين مروا على الجزائر سواء في الحركة الوطنية أو خلال الثورة التحريرية أو حتى غداة الإستقلال ولم يجدوا من يلتفت لهم فمسألة الالتفاتة لهذه الرموز ظلت واجب مهني ووطني ثم يعتبر وفاء الّأبناء للآباء.

لماذا اختيار شخصية عبد الحميد مهري وفي هذا الوقت بالذات أي بعد مرور سبع سنوات من وفاته؟

عبد الحميد مهري ألخصه في كلمات فهو منجم سياسي وأسطورة سياسية قلها نظيرها في الجزائر فعبد الحميد مهري هو صاحب المدرسة المهراوية القائمة على ممارسة السياسة بالأخلاق وليس بالضرورة نفاق، كما أنه يعتبر من الأشخاص الذين مارسوا السياسة على أساس أنها خدمة عمومية للشعب وليس خدمة ذاتية للجيب، كما أن مهري يعتبر بأن النضال دوام والمسؤولية عوام ".

العمل لم ينجز بحكم المناسبة فقط البث تزامن مع ذكرى وفاته لاستشعار مهري، مع العلم أن مدة العمل استغرق ل 11 شهرا، كما أنه منذ أن أسست قسم الوثائقيات بقناة الشروق أنجزت فيلم الأول وهو مدرسة أشبال الثورة وإذا المدارس سئلت بأي ذنب أغلقت "، وحاكيت فيها هذه المؤسسة العسكرية من خلال مدرسة أشبال الثورة ثم أنجزت فيلم العسكاريتاريا"، من يحكم " الصراع بين  السياسي والعسكري إلى الآن ثم قمت بإنجاز الرجل اللغز وهو فيلم يحكي أسطورة المخابرات الجزائرية رشيد كازا أو مسعود زقار ثم أرخت لملحمة كبيرة جدا وهي ملحمة أصغر عقيد في الجزائر ينفذ في حقه الإعدام وهو ا لعقيد شعباني ابن الولاية السادسة وعنونت هذا العمل ب العقيد المغدور " وجاء الدور على عبد الحميد مهري وكان عبد الحميد مهري مبرمج من قبل لكن شخصية عبد الحميد مهري لقيت صعوبة كبيرة في إنجازها

هل واجهتكم عراقيل اثناء أنجاز هذا العمل، ماهي؟

هذا الإنجاز على مهري يتطلب من الصحفي أن يكون متكونا وهاضما للقضايا التاريخية عنده مسح تاريخي لعلاقة الشخصية ومهري ليس كل من هب ودب أن ينجز عليه مثل هذه الأعمال حتى جاء العبد الضعيف في 2018 اشتغل عليه، أولا لأن المدرسة السياسية علية جدا، ثانيا كل الرفقاء الذين كانوا مع الراحل مهري اغلبهم فارقوا الحياة وانتقلوا إلى جوار ربهم، نقصد بهم رفقاء في الثورة التحريرية والحركة الوطنية وما تبقى من جيل الإستقلال هم الذين عرفوه بعد أحداث أكتوبر بعدما جاء على رأس الأمانة ا لعامة في 1988، ومن أكبر العراقيل التي واجهتني هو أن أغلب الذين كانوا مع مهري ورفقائه هم أبناء السلطة مارسوا المسؤوليات ولهم واجب التحفظ معناها أنك تحرر فيلم وثائقي على مهري يعني لابد أن تخرج الشخصيات من أقفاصها الحديدية المسيجة بالسرية والمسؤولية حتى يدلي لك بشهادة وهذا ما كلفني 7 شهورا وهناك من انتظرته ثلاثة شهور وهناك من ألغى مواعيده خوفا من  الحديث على مهري.

أما الشق الثاني فكثير من الذين تورطوا في ظلم مهري وزعزعته في 1996 لا يستطعون الإدلاء بشهاداتهم لأنه إن أدلوا بشهادة مغايرة فهذا منافي للحقيقة وأن أدلوا بالحقيقة المرة فهي لا تخدمهم فلا يوجد شخص يفتخر بالإطاحة بمهري، كما أنه الكثير من الرفقاء لا يزالون يمارسون مسؤوليات عليا بما فيهم وزراء ومسؤولين، أما من تبقى من المسؤولين فكثير منهم من اعتكف بيته وطلق السياسة ولم يرغب في إدلاء شهادة والشيء الآخر فكثير منهم عندما صدر الجزء الأول ورأوا مهري في تلك التحفة الأدبية وتلك الصناعة التاريخية عبر الفيلم الوثائقي تأسفوا وتحصروا أنهم لم يشاركوا، لأنه  للكثير منهم كان عندهم نظرة قاصرة للسمعي البصري وللصحافيين لأنهم يشتغلون مواضيع سطحية ويبحثون عن السكوب في القضايا التاريخية  الخلافية ولكن لم يكن يعتقدوا بأن هذا العمل أكاديمي بحث استقصائي تاريخي عنده أركان وأدوات ووسائل وأرضية انطلق منها وقضية تمت معالجتها وينتهي إلى خلاصة  تاريخية، فهذا كان مشكل كبير أنه هو أنه الكثير من أصحاب الشهادات لم نقنعهم ولولا بعض الرجال خاصة من داخل حزب جبهة التحرير الوطني  وخارجها ساهموا في إقناع بعض الشخصيات للإدلاء بالشهادة  ولكن نعتقد أن مهري هو مدرسة سياسية كل الناس تعرفها.

والمؤلم في شخصية مهري أنه دخل التاريخ ولم يدخل التأريخ بمعنى أنه لا يوجد كتيب يتحدث عن شخصية هذا الرجل، ولا يوجد ريبورتاج من خمس دقائق، ولا أطروحات، فلأول مرة يكون هناك عمل تأريخي في شكل فيلم وثائقي من خلال السمعي البصري ومن خلال الصحافة التوثيقية، وأنوي إفراغ الفيلم في كتاب في خمسة أجزاء ويعرض في المعرض الدولي للكتاب القادم في  طبعته الـ 22، في حين أعرف أن هناك مذكراته ولكنها محنطة لأسباب يحول شرحها، واعتقد أن شخصية عبد الحميد مهري ظلم كبير أن يبقى بلا تأريخ فمن المفروض هناك مؤسسة لعبد الحميد مهري ولكل سنة لذكرى وفاته أن تكون له ورشة  لدراسة أفكاره وأطروحات جامعية، ويستحق لهذه الشخصية أن يؤرخ له من خلال الإعلام ومركز الحركة الوطنية والبحث في الحركة التحريرية أول نوفمبر حتى من طرف أبناء الوطن العربي لأن عبد الحميد مهري كان قوميا ومن مؤسسي مؤتمر طنجة .

علي أي أساس تم اختيار هذه الشهادات؟

 تم اختيارها على ثلاث أجنحة أو على أساس ثلاث أسر بيولوجية، عائلة الباحثين والمؤرخين وهؤلاء مهمتهم تقديم بنك من المعلومات عن حول منشأ والمسار التعليمي والنضالي للراحل عبد الحميد مهري من الحركة الوطنية وهذا لا يستطيع أن يقدمه إلا باحثين التاريخيين، والذين شاركوا في الفيلم بدون موقف وقدموا معلومات تاريخية، أسماء، أرقام مواقف، قضايا والعائلتين المتبقيتين  انقسموا إلى قسمين، فهناك المهراويون وهم الذين انتصروا إلى المدرسة المهراوية بكل ما أوتوا بالحقائق والوثائق وهناك الخصوم الذين أخذتهم العزة بالإثم عندما أطاحوا به في المؤامرة العلمية في  1996، ولماذا هاتين العائلتين حتى يكون العمل ليس في خط واحد وهو التلميع والتصنيع ولكن يكون في إطار الرأي والرأي المخالف، المهنية على اليمين والموضوغية على اليسار والإحترافية في الوسط بمعنى أن يكون العمل متوازنا لأننا نتكلم على شخصية قد انتقلت إلى جوار ربها، وأنك تتكلم عن مهري كأنك تسير على الألغام غير قابل للخطأ التاريخي لأن الباحثين سيردون، فالعمل على مهري لابد أن تذهب له بالرواية المخالفة واترك المشاهد والجمهور هو الذي يحكم  من خلال الحقائق والوقائع .

ولقد ركزنا في العمل هذا على تسجيل أربعين شهادة استقصيناها أولا من عائلته من الباحثين والمؤرخين من المدرستين، المهراوية وخصومها، هذه الشهادات فيها السيناتور والوزير ومسؤولون سابقون والسفير والمحافظ ومن كل التوزيع الجغرافي إباضيين، أمازيغ شاوية وكل الجهات " بمعنى فيه توزيع ديمغرافي وجغرافي موضوعي وتنويع الشهادات لأشخاص لهم علاقة بيولوجية بمواضيع محطات مهري التي مر بها، بمعنى أنه لم نتلقى أي شهادة من باب أنه لم يعرف شخصية مهري فمنه من كان معه في اللجنة المركزية والمكتب السياسي للأفلان، ومن كان معه في مؤتمر سانت ايجيديو"، أثناء المؤامرة العلمية بمعنى أن هذه اختيار الشهادات بنيت على معايير ومقاييس اعتمدنا عليها والتي تمت غربلتها حتى لا نخطأ في حق الرجل وحتى نرفع عليه الغبن.

ما هي الاضافة التي قدمتموها في عملكم هذا عن شخصية الراحل مهري؟

نتكلم هنا أولا عن الجانب الشكلي أو المورنفولوجي للعمل، فهو ملحمة تاريخية من خمسة أجزاء كل جزء بحجم  ساعة ونصف ولابد هنا أن نلفت عناية لقرائنا انه في ظل التكنولوجيا وانتشار السوشل ميديا" ليس من الهين أن تشتغل في جزء فيه ساعة ونصف يعني أن تتكلم عن حجم ساعي لتيتانيك" فهو تحدي والشخصية تستحق ذلك وإعطاء هذا الفيلم الوثائقي هذه المدة الزمنية ليس جزافيا أو اعتباطيا أو قائم على الحشو وإنما لان هذا الرجل مساره دسم وثري ولا يمكن أن تختزله أو تختصره في جزء واحد ولا يمكن أنك تقفز على الأحداث أو تغفلها، بالإضافة إلى أن هذا النوع من الأفلام التاريخية لا بد أن يكون مدججا بالحقائق والمشاهد المدهشة ثم إضفاء عليه بعض البهارات والتوابل من أناشيد وطنية من  مقالات كتب، العديد من الأشياء حتى  هذا العمل يصبح ديناميكي وحيوي عندما لا يصاب المشاهد بالملل ولا يترك الفيلم فلابد من خلق  عنصر التشويق والإثارة وهنا نلفت العناية، ليست الإثارة الصفراء ولا التشويق الأجوف وإنما  بالحقائق وهذا يعتبر صناعة لا يمكن أن تصنع فيلم وثائقي بساعة ونصف.

وهذا الفيلم يبث كل يوم خميس لأن هناك توقيت للذروة والخميس يقابله الجمعة عطلة، ويمكن للكثير من المسؤولين والمواطنين والمشاهدين من المتابعة، وعبد الحميد مهري يستحق سهرة كاملة لا يعقل أن يكون هناك أي صحافي في العالم خاصة الصحفيين الجادين من خلال مواضيعهم الجادة ومن  خلال الصحافة الإستقصائية وهي أصعب الأنواع الصحفية، يتطلب نفس وصبر كبير، فالفيلم مدجج بالمفاجآت والحقائق المذهلة والمدهشة والصادمة وسيكون الفيلم لأول مرة يقدم مهري بطريقة أخرى، حيث يعرض فيها أفكار ومواقف مهري وتصوره للسياسة ومفهومه للسلطة والديمقراطية والحرية، فالحديث عن مهري هو التكلم عن مكتبة متحركة ومدرسة سياسية بكل أركانها، كما سيضع الكثير من الشخصيات السياسية، التي عمرت طويلا وستكون في موقف محرج لأنها تواطأت ضد مهري وعديد من الشخصيات التي أغمط حقها سينصفها مواقف مهري، في الكثير من المحطات السياسية، فمهري مثلا جيء به في ديمقراطية الواجهة أو ديمقراطية ستة أمتار وهو أرادها الديمقراطية حقة، وسنكشف الكثير من الحقائق فكان هذا الرجل أن عجينته الأولى ديمقراطية، كما أنه من السهل لأي أمين عام على رأس الأفلان أن يساير إلغاء المسار الانتخابي فوقف ضده ودفع الفاتورة وقبلها، ومسألة أن تقف أمام الحل الأمني بموقف الحل السياسي الأمني الاستئصالي، كان يعتبر مجازفة وكان كفنه على يده، وهناك قضية أخرى سميت بلعنة روما سانت يجيديو"، فليس من السهل على مهري أن يكون على رأس الأمانة العامة يمضي باسم جبهة التحرير ويقول أتحدى إن لم تكن لي تزكية في ذلك، وفي نقطة أخرى خروجه من الأمانة العامة بتلك الإطاحة وبتلك الخيانة التي أصابته إلا انه نهض من جديد، لا يوجد مناضل تتم تنحيته  وينزل من المنصة ويجلس مع المناضلين ويواصل النضال، مهري نستطيع أن نقول من المشرب إلى المصب، فهو مدرسة سياسية لم تعرف لا التناقض ولا الانفصام السياسي

"الحكيم والسيستام"، لماذا هذا العنوان؟

فالخمسة أجزاء للفيلم اخترنا لهم العنوان الحكيم والسيستام" فالحكيم هو الرشادة الموضوعية الديمقراطية  وبالمقابل السيستام فهو المناورة وربما المؤامرة أو المناصب والمكاسب بمعنى  نتكلم عن مدرستين، فالعنوان الأول اخترنا له عبد الحميد مهري وربيع أكتوبر" فانتقلنا فيه من المولد والنشأة إلى أكتوبر أما الجزء الثاني الذي سيبث غدا هو مهري والسلطة الفعلية"، نتكلم فيه منذ أن جاء مهري على رأس الأفلان وكيف استلم الأفلان واهم  الملفات التي وجد الحزب ملغم بها، ملف ضباط الجيش ملف 13 ألف عامل مطرود وملف المقرات ثم نزحف على ظهور بزوغ الإسلام السياسي وعودة القيادات التاريخية احمد بن بلة وايت أحمد والأفافاس وتأسيس الأحزاب ثم معركة الانتخابات البلدية والبرلمانية حتى إلى إلغاء المسار الإنتخابي وهنا  نكتشف ورشة من المواقف السياسية النبيلة، والمذهل في هذه الشخصية النبيلة أنه قطع 60 سنة في حجر السلطة ولم يتأثر بأمراضه المعدية و60 سنة قطعها في النضال ولم يتناقض مع نفسه، بالإضافة إلى أنه شخصية صلبة وفذة ولا يجامل أي شخص رغم أنه عرف عليه الأدب وأنه رجل مؤذب ومهذب  حتى مع خصومه وأعدائه.

وفيما يخص محتوى الفيلم، هو أنه أول مرة نتكلم عن شخصية جزائرية هي ليست شخصية وطنية وإنما عالمية سواء من دوره في سوريا ولبنان والوفد الخارجي بالقاهرة مرورا بمؤتمر طنجة في المغرب عبورا إلى مؤسسة القدس والمؤتمر القومي العربي، فنحن نتكلم هنا عن عبد الحميد مهري هذا المستوى السياسي أن مهري لا يوجد محلة من مراحل الجزائر ولم يخدم فيها بلده، فقد خدم الجزائر من كل مواقعه أو المسؤولية التي أسندت له سواء في الحركة الوطنية في الثورة التحريرية وفي الأحادية الحزبية والتعددية وما بعد التعددية، واشتغل بها على مستوى الفكري والسياسي، فنحن نتكلم علة قامة وهامة فكرية في العمل  السياسية أو الفكر السياسي التنظيمي.

هل تتوقعون انتقادا لعملكم هذا ؟

ما يؤلمنا ويؤسفنا هو أن هذه الأعمال التاريخية لا يتقدم لها الباحثون ولا المؤرخون بالنقد البناء، وهناك الكثير منهم عاشوا مع مهري وتتلمذوا عليه ولم يكلفوا أنفسهم عناء الإشتغال عليه، فخروج عمل مثل هذا يحرجهم كثيرا، فلهم كل الإمكانيات لإنجاز مثل هذا العمل الوثائقي، فهم يتلقونها كمتلقي أو كمتفرج، بالعكس ندعو كل الباحثين والمؤرخين وأصحاب المواقف الفكرية والثقافية إلى إثراء النقاش حول شخصية الراحل عبد الحميد مهري وليس حول فاروق معزوزي، فانا لم أقم إلا بواجبي وقمت بوثيقة تاريخية كاجتهاد عملي ومهني كصحافي وقد يكون فيها من الأخطاء  وقد تحمل الصواب، ولماذا لا يتابع المؤرخون مثل هذه الأعمال بإثراء النقاش حولها سواء بالنقد البناء أو بتزكية الأعمال، فمن المفروض إلا الأعمال الناجحة هي التي تتلقى معارضة ولا ترضي أي طرف بل ترضي إلا الحقيقة وهي أينما كانت فهي مرة وقاتلة لبعض الأشخاص، كل ما نتمناه أن يكون هناك نقاش حول عبد الحميد مهري وما أعد به الجمهور بحول الله لأول مرة يقدم عمل دسم وثري بهذا الحجم عن شخصية عبد الحميد مهري وسيترك أثرا بليغا في عقول الناس وسيكتشف شبابنا بان هذا الوطن مرت عليه مدرسة اقل ما يقال عنها أنها مدرسة مهراوية القائمة على الأخلاق وليس على النفاق.

هل فكرتم في توسيع عرض الفيلم خارج الجزائر؟

من أمنياتنا أن يترجم هذا الفيلم إلى الفرنسية أو الإنجليزية للاستفادة منه، ونتمنى أن يتحرك أي كاتب سيناريو لإنجاز على هذه الشخصية فيلما سنيمائيا، كما يستحق أوبيرا ومسرحية ومجموعة من الكتب من تدوين إطارات لازالوا على قيد الحياة وكتاب مرموقين وتفاجأت لماذا لم يكتب على هذا الرجل بالرغم من أن ليس لديه خصوم له فكل المعامع السياسية التي خاضها لم يسيء إلى أي شخص لان مهري ثقافته كانت قائمة على صراع الأفكار وليس صراع الأشخاص ولذلك أتمنى أن يكون هذا الفيلم الوثائقي محرض لباقي الفئات الإنتاجية وان تلتفت لهذه الشخصية وكل رموز الحركة الوطنية أو الثورة التحريرية على الأقل ننقض ما تبقى من شهادات.

الراحل عبد الحميد مهري هو حلقة من سلسلة الأعمال التي قمتم بها، ما هي أهم الأعمال التي تحضرون لها؟

بعد شخصية عبد الحميد مهري سيكون لي عدة شخصيات وسأمس بهذه الشخصيات سواء كانوا في الحركة الوطنية أو في الثورة التحريرية أو أشخاصا أو قضايا والأخذ بعين الإعتبار تنويعها حتى نقوم  بتلبية رغبات المشاهدين لان الكثير من أبنائنا صاروا من الخلط الإعلامي محتاجين إلى أعمال جادة والمبهر في هذه الأعمال هو أنه كنا نعتقد بأن الأعمال التاريخية مصابة بالتكرار والاجترار فمنهم من الجزائريين من يحبون التاريخ وأبطالها ورموزها ولأنه لا يوجد أعمال تقدم في كنف استقصائي حقيقي وترك الناس تكتشف تاريخها، مع العلم أنه بعد بث الفيلم كانت أكبر نسبة للمشاهدة هي نسبة الشباب.

ما هي الأسباب التي تقف وراء انعدام مثل هذه الأعمال المتعلقة بالتاريخ حسب رأيكم؟

من مأساة هذا البلد وللأسف أن الصحافة في الجزائر أصبحت صحافة أجراء وليست صحافة مبدعين وليس له هدفا أو رسالة إلا إشباع مثلث برمودا السيارة والبيت والقفة " ومن هو عليه، ولا يمكن الاشتغال على مثل هذه الشخصيات إلا أن تكون أنت أصلا متكونا مصقولا ثم يكون هناك هدف فكري وثقافي لإنجاز مثل هذه الأعمال ناهيك وأنها ليست فيها فائدة شخصية بل فائدة معنوية، والرجوع إلى التاريخ والحديث عن قضايا عمرها نصف قرن فيجب الغوص في الشخصيات الكبرى بمعنى أن الصحافي الذي لا يكون متسلحا بالمعرفة والجانب المنهجي والأكاديمي، وأن يكون صبورا وموضوعيا ومحترفا لتقديم مثل هذه الأعمال بإخلاص، وللأسف لا نجد مسؤولين يلتفتون لمثل هذه الأعمال التي تدهش الجمهور والذي هو بحاجة إلى إعلام ينوره ولا يضلله.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة